قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
73
الخراج وصناعة الكتابة
يده اليمنى من الزند . وقال : قوم من أصول الأصابع ، فان عاد ثانيا ، قطعت رجله اليسرى . فان عاد ثالثة ، استودع الحبس ، ولم يقطع شيء من أداته ، لان ذلك غاية النكال ، ولم يعطل له شق بأسره . وكذلك ان سرق وكانت يده اليسرى شلا ، لم تقطع اليمنى وحبس حتى يظهر توبته ، وإذا ظفر بالسارق ومعه سرقته أخذت منه ، وقطع . فإن كان قد استهلكها أو هلكت منه ، قطع ولم يضمن لأنه لا يجتمع حد وضمان ، وان عفا عنه المسروق منه قبل أن يرفعه ، أو وهب له ما سرقه هبة صحيحة ، بطل القطع . وان كان ذلك بعد ارتفاعه إلى السلطان لم يقبل لان النبي صلى اللّه عليه ، قال « 43 » : ( تعافوا عن الحدود ما لم ترفع ) . فإن كان مع ما فعل قتل ، فان الامام في ذلك بالخيار ، أن شاء قطع يده ورجله من خلاف . وان أدخل السارق يده في بيت المال ، فأخذ مما فيه شيئا قطع « 44 » . وان أدخل يده في كم انسان ، أو في صندوق ظاهر ، فأخذ منه شيئا قطع . وان أخذ السارق جمارا من نخلة ، أو ثمرة منها ، فإنه لا يقطع . للحديث المروى عن النبي صلى اللّه عليه انه ، قال « 45 » : ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) . والكثر الجمار . ومن سرق من أبيه ، أو من رحم ، يجب عليه نفقته ، أو من سارق فان ذلك لا يجب فيه القطع .
--> ( 43 ) أخرجه أبو داود بلفظ مختلف فقال : ( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) . والسنن ح 2 ص 446 . ( 44 ) ليس في السرقة من بيت المال عند الحنفية والشافعية واحمد ، قطع . لان للسارق من تلك الأموال شركة أو شبه شركة وحق يندري بها حد السرقة عنه لكن ليس معنى هذا الا يقع تحت طائلة العقاب بل إنه يعزر لارتكابه جريمة لاحد فيها . أما الزيدية فإنها ترى عدم القطع فيمن سرق من بيت المال : انظر : السرخسي : المبسوط . ج 9 ص 188 . الكاساني : بدائع الصنائع ج 7 ص 70 درر الاحكام . ج 2 ص 102 . البحر الزخار ج 5 ص 174 . ( 45 ) أبو داود : السنن ح 2 ص 449 . مالك : الموطأ ص 524 .